محمد بن جرير الطبري
518
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم وافى أبا احمد الديراني ومحمد بن أوس ، واجتمع جميع من في عسكر أبى احمد ، وقد ظهر من كثير ممن مع يعقوب كراهة القتال معه إذ رأوا السلطان قد حضر لقتاله ، فحملوا على يعقوب ومن قد ثبت معه للقتال ، فانهزم أصحاب يعقوب ، وثبت يعقوب في خاصه أصحابه ، حتى مضوا وفارقوا موضع الحرب . فذكر انه أخذ من عسكره من الدواب والبغال أكثر من عشره آلاف راس ، ومن الدنانير والدراهم ما يكل عن حمله ، ومن جرب المسك امر عظيم ، وتخلص محمد بن طاهر بن عبد الله ، وكان مثقلا بالحديد ، خلصه الذي كان موكلا به . ثم احضر محمد بن طاهر ، فخلع عليه على مرتبته ، وقرئ على الناس كتاب فيه : ولم يزل الملعون المارق المسمى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة ، حتى احدث الاحداث المنكرة ، من مصيره إلى صاحب خراسان ، وغلبته إياه عليها ، وتقلده الصلاة والاحداث بها ، ومصيره إلى فارس مره بعد مره ، واستيلائه على أموالها ، واقباله إلى باب أمير المؤمنين مظهر المسألة في أمور اجابه أمير المؤمنين منها ما لم يكن يستحقه ، استصلاحا له ، ودفعا بالتي هي أحسن ، فولاه خراسان والري وفارس وقزوين وزنجان والشرطة بمدينه السلام ، وامر بتكنيته في كتبه ، واقطعه الضياع النفيسة ، فما زاده ذلك الا طغيانا وبغيا ، فأمره بالرجوع فأبى ، فنهض أمير المؤمنين لدفع الملعون حين توسط الطريق بين مدينه السلام وواسط ، واظهر يعقوب اعلاما على بعضها الصلبان ، فقدم أمير المؤمنين أخاه أبا احمد الموفق بالله ولى عهد المسلمين في القلب ، ومعه أبو عمران موسى بن بغا في الميمنه وفي جناح الميمنه إبراهيم ابن سيما ، وفي الميسره أبو هاشم مسرور البلخي ، وفي جناح الميسره الديراني ، فتسرع وأشياعه في المحاربة ، فحاربه حتى أثخن بالجراح ، وحتى انتزع